أحمد بن يحيى العمري
120
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى السواد ، وطعمه يشبه طعم نوى الخوخ مرارة مع عفوصة يسيرة . قال ابن الكتاني « 1 » : أخبرني من أثق به أن في ثغر سرقسطة حشيشان يخيّل لمن رآهما أن منبتهما واحد من أصل واحد لشدة تقاربهما ، لا تكاد تنبت إلّا مزدوجة ، إحداهما تسمى الطرّارة ، وهي من السموم ( 50 ) القاتلة ، والأخرى تسمى الأنتلة ، وهي درياق عجيب يقوم مقام الترياق الفاروق « 2 » ، ولا سيما في أوجاع البطن وأوجاع الأرحام ، وقد جرّبناها في ذلك . قال : فربما رعت الأغنام الحشيشة السّمية لأنها حلوة والأخرى مرّة ، فإذا أحسّت بسمها أسرعت إلى الحشيشة الثانية وهي الأنتله فرعت منها فتخلصت من ذلك . ومن أصناف الأنتله نبات تسميه عامة الأندلس بالفيهق وهو تمنش ، ورقه يشبه ورق السّنا « 3 » ، ولونه أصفر وفي رائحته عطرية مع حدّة يسيرة ، والمستعمل منه المورق خاصة . وهو حار يابس ، يحلّل النفخ ، ويطرد الرياح ، ويسكّن أوجاع الجوف الباردة ، وينفع من لسع الهوام كلها .
--> ( 1 ) : ابن الكتاني ، محمد بن الحسين ، طبيب عاش في قرطبة ، وتوفي في سرقسطة حوالي سنة 420 . كمال السامرائي : مختصر الطب العربي ، بغداد 1988 ، ج 2 ص 610 . ( 2 ) : الترياق الفاروق دواء مركب ، عده ابن سينا أجل الأدوية المركبة ، وأفضلها لكثرة منافعه ، ونوه بمنافع له متنوعة ، وذكر أن أول من صنعه أندروماخس ، وأن له ثلاث طرق لصنعه ( القانون 2270 ) . ( 3 ) : نبات يسمى السنا مكي ، أوراقه رقيقة ، يستخدم صبغا للشعر ، وله منافع طبية عدة ، واسمه العلمي cassia obovata .